العدد السابع قراءة في كتاب

صناعةُ الهوية العلمية للعلماء والخبراء والباحثين / قراءة في كتاب

17/02/2021

د.سيف السويدي ، أ.طارق برغاني

 

التنمية البشرية وتطوير الذات

احتل مجال التنمية البشرية وتطوير الذات، منذ ظهوره عقب الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا، أهمية كبرى في أوساط شرائح عريضة من الناس على اختلاف أعمارهم وجنسهم ومكانتهم الاجتماعية ومستواهم الثقافي، ذلك أنه يقدم مجموعة من الحلول العملية والممكنة التطبيق لحل مجموعة من المشاكل منها النفسية، الاجتماعية، التواصلية، المعرفية، المهنية، أو البدنية التي قد تواجه الفرد، كما يوفر طرقًا وأساليب كثيرة للمساعدة على تغيير الأفكار والتصرفات وتنمية وتطوير العنصر البشري في شتى مناحي الحياة.

وإن كان مجال التنمية البشرية يعتمد في إطاره المرجعي على نظريات وأبحاث علم النفس بشكل عام، إلا أنه استطاع أن يصبح مع الوقت علما قائما بذاته له فروعه وخبراؤه والمتخصصين فيه.

ومنه فإن مجال التنمية البشرية وتطوير الذات يشكل حقلا خصبا للنهل من مبادئه ورافدا مهما للاستفادة من معينه في بناء العلامة (الماركة) الشخصية، لأن كتب التنمية البشرية تناولت مواضيع كثيرة حول خطوات التميز والإبداع وأساليب تعزيز وتقدير الذات، وتقنيات تطوير وإبراز المهارات الشخصية، كما استعرضت أمثلة ونماذج لا حصر لها لأشخاص ناجحين استطاعوا أن يخلقوا التميز ويتسلقوا سلم النجاح، كلها تشكل مصدر إلهام يخدم بشكل من الأشكال مشروع بناء ماركة شخصية.

 

الثقة في النفس

وهي أساس نجاح كل مشروع أو عمل، كما أنها نقطة انطلاق ودافع قوي نحو النجاح والتغيير، والثقة في النفس تتطلب جلوسا مع الذات وحوارا صريحا مع النفس، وإدراكا حسيا ومعنويا لقيمة الشخص ونقاط قوته وخصائص تميزه، وهي السبيل لرد كل تخوف ودفع كل تردد والإقدام على المحاولة والأخذ بزمام المبادرة، مع الحكمة في التدبير والبصيرة في التنفيذ، "امتلك الشجاعة لتكون مختلفا، ولكن لا تكن مناقضا أو متباهيا باستقلالك. إن الصفة التي تجذب الأنظار إلينا وتجعل منا شخصيات مميزة هي شجاعتنا في أن نكون صادقين مع أنفسنا".

ولاكتساب الثقة في النفس خطوات ووسائل:

ü     إقناع النفس بالقدرة على تحقيق الأهداف بنجاح، "إن إقناع نفسك بقدرتك يعد أول خطوة هامة لبلوغ أي هدف".

ü     الإيمان القوي بالقدرات الذاتية، والمهارات الشخصية.

ü     القيام باختبار التقييم الذاتي، وهو عبارة عن مجموعة من الأسئلة حول العمل والمستقبل الوظيفي، الأسرة والعلاقات الشخصية، الراحة والاستجمام... تهدف إلى التعرف على الذات، وتحديد الجوانب اللازم تغييرها.

ü     التغلب على الخوف من التغيير ومن الفشل ووضع الاحتمالات والبدائل الممكنة.

ü     إعادة النظر في القيم والمبادئ.

ü     التخلص من الماضي والعيش في المستقبل.

ü     اختيار المؤثرات الإيجابية والابتعاد عن السلبية منها: أصدقاء مثبطون والانهزاميون، تجارب سلبية، أفكار ومعتقدات خاطئة، عادات سيئة.

ü     التعلم من التجربة ومن الفشل.

ü     التفكير والتركيز على ما هو إيجابي.

ويذكر الدكتور إبراهيم الفقي طائفة من الوسائل لكسب مزيدا من الثقة في النفس منها: تعلم التعاطف مع الآخرين، المبادرة بفتح الحوار مع الغير، الكرم في المجاملة، تجنب المواقف التي تنطوي على الضغط، أخذ وقت للراحة، التحلي بالواقعية، المخاطرة بشكل مدروس، تعلم الجديد، التفكير قبل الحديث، العناية بالهندام والصحة الجسمية

 

التحفيز

التحفير هو شحن الذات بطاقة معنوية إيجابية تساعد على الاستمرار في الإنجاز والتقدم إلى الأمام، وهو أيضا استثارة وتنبيه العقل بمعزز يسرع نشاطا أو تجاوبا نفسيا أو عضويا، وهناك طرق كثيرة لتحفيز النفس على التطوير والنجاح تحدثت عنها كتب التنمية الذاتية بشكل مستفيض من بينها ما ضمنه ستيف تشاندلر في كتابه "مائة طريقة لتحفيز نفسك" هذه بعض منها:

ü     البقاء متعطشا لعيش الصورة ذهنية على الواقع.

ü     رفع مستوى المعرفة والتجربة إلى أبعد ما هو متوقع.

ü     تجنب التشتت والتركيز على شيء واحد.

ü     الوعي بالإمكانات الإبداعية للغة.

ü     تحفيز النفس بإعطاء شخص آخر الأفكار الضرورية للتحفيز الذاتي.

ü     خوض التحديات.

ü     قراءة الكتب والاستماع ومشاهدة البرامج التحفيزية.

ü     تذوق طعم النجاح.

ü     الاطلاع على تجارب  الأشخاص الناجحين وسيرهم ...

وعادة ما يمر التحفيز بخطوات أربع، فيبدأ بالرغبة المشتعلة، ثم إعمال الخيال من أجل إثراء وتثبيت هذه الرغبة، ثم حديث النفس الذي يكون بين المرء وذاته، فيعلن فيها لنفسه عن عزمه المضي قدما وبلا إبطاء من أجل تحقيق غايته وهدفه، ثم أخيرا يكون الفعل...

 

البرمجة اللغوية العصبية

لقد تعددت التعريفات المحددة لمفهوم البرمجة اللغوية العصبية، فهناك من عرفها بـ "دليل استخدام العقل"، أو "دراسة التجريب الموضوعي"، وهناك من قال "برامج تشغيل العقل"، أما ستيف أندرياس مؤلف كتاب "البرمجة اللغوية العصبية هي التكنولوجيا الجديدة للإنجاز"، فيقول إن "البرمجة اللغوية العصبية هي دراسة التفوق الإنساني...، وهي القدرة على بذل قصارى جهدك أكثر فأكثر...وهي الطريقة الجبارة والعملية التي تؤدي إلى التغيير الشخصي...، وهي تكنولوجيا الإنجاز الجديدة...".

إن بإمكان البرمجة اللغوية العصبية أن تقدم رصيدًا نظريا لا يستهان به إذا أحسن استخدامه في الاتجاه الصحيح خدمة للأهداف المراد بلوغها، "فبإمكانك التحكم في بيئتك أكثر بكثير مما تتوقع حيث تستطيع البدء في برمجة نفسك بوعي، لكي تصبح أكثر تركيزا وتحفيزا".

إضافة إلى ذلك فإنها توفر تمرينات تطبيقية لتوجيه التفكير وتركيز اهتمام العقل على التنفيذ الناجح لما هو مخطط له، "العقل سيقبل كل ما نقوله له إذا كررنا العبارة بشكل كاف...فإذا كررنا هذه الكلمات بشكل كاف، سنؤمن بها في النهاية...إذا نظرت إلى صورتك في المرآة كل يوم لمدة ثلاثين يوما، وكررت بصوت عال خمسين مرة باقتناع: "أنا بائع ماهر" أو "سأكون الأول في هذه الدورة"، فسيقبل عقلك ما تقوله كما لو كان حقيقة واقعة، وسوف تزداد ثقتك بنفسك، وتشتد رغبتك في أداء الأمور التي تعد لازمة للنجاح...".

والأهم من ذلك كله هو ما تقدمه دراسة منهج البرمجة اللغوية العصبية وفهمه وتطبيقه من مزايا في بناء وتطوير الماركة الشخصية.

ü     بناء علاقات شخصية طيبة.

ü     تنمية المهارات والقدرات الإقناعية.

ü     اتخاذ توجه عقلي إيجابي.

ü     تدعيم تقدير النفس.

ü     التغلب على تأثيرات التجارب السلبية الماضية.

ü     رفع مستويات الأداء.

ü     السيطرة على المشاعر.

ü     نسج القيم والمعتقدات في نسيج واحد يتماشى مع ما هو مرغوب إنجازه.

ü     إمكانية إنجاز أهداف كانت تعتبر مستحيلة.

ü     تدعيم التقارب مع العملاء والزملاء في العمل.

ü     إيجاد طرق خلاقة لحل المشكلات.

ü     الاستفادة من الوقت بشكل أكثر كفاءة.

ü     تقوية الشعور بمعنى الحياة.

القيادة

تعدُّ مسألة القيادة من طباع النفس البشرية فكل شخص منا له تطلعات ضمنية أو صريحة بأن يكون قائدا ويسعى بشكل من الأشكال إلى إظهار هذه الرغبة الفطرية في مواقف متعددة من الحياة، "إن من أعمق مكنونات النفس حب القيادة، وما من إنسان إلا وله تطلعات قيادية، وما من إنسان إلا ويمارس نوعا من أنواع القيادة: فالمعلم مع الطالب، والزوج مع زوجته، وكذلك مع الأبناء، والمدير مع أفراده...".

ومفهوم القيادة يتضمن مجموعة من المعاني والدلالات من قبيل القدرة على التأثير، اكتساب الخبرة، الثقة في النفس وغيرها، "عندما نسمع كلمة قائد، ما هي الصفات التي تتبادر إلى أذهاننا؟ الكلمة يمكن أن تتضمن معان عدة مثل التفاني، التأثير، الخبرة والثقة، بمعنى آخر، القائد هو شخص يتمتع بقدر عال من الشعور الواعي بالذات..." ، وقد تعددت التعريفات لمفهوم القيادة إلا أنه يمكن تعريفها من حيث معناها الاصطلاحي: "هي عملية تحريك الناس نحو الهدف، ومنه فهي تتشكل من ثلاثة عناصر أساسية: وجود هدف يحرك الناس إليه، وجود مجموعة من الأفراد، وجود قائد يجعل ذلك في قوالب عملية تؤثر في الناس".

القيادة الناجحة لها أركان والقائد الفعال له سمات خاصة، فأما الأركان فهي: الرؤية المستقبلية ثم الأتباع المخلصون وأخيرا التشجيع والتحفيز، في حين أن الصفات المميزة للقائد الفعال تكمن في: التخطيط، التنظيم، اتخاذ القرار، الذكاء الاجتماعي، والتفويض

كما أن هناك مجموعة من المؤشرات المساعدة من أجل أخذ تصور عام حول درجة تمتع الشخص بخصائص كافية في قيادته وتعطيه تغذية راجعة لتقييم نفسه في هذا المجال، إن الوعي الذاتي هو خاصية مهمة لتحويل الشخص من قائد حسن إلى قائد استثنائي، لأنه يخلق حضورا قويا للماركة الشخصية، هذه مجموعة من التوجيهات لمعرفة درجة تحقق ذلك:

ü     هل تبدي نوعا من التعاطف تجاه فريقك؟

ü     هل مجرد حضورك يفرض معنى القيادة بغض النظر عن لقبك؟

ü     هل تأخذ الوقت الكافي لمراجعة واختبار نفسك؟

ü     هل تطلب من جمهورك تعليقات عنك أو ردود أفعال اتجاهك؟

ü     هل أنت قائد صادق؟



 

 

 

 

العدد السابع الهوية العلمية ، القيادة ، البرمجة اللغوية العصبية ، التحفيز ، الثقة في النفس ،

مواضيع ذات صلة