مدونة د. اوان عبدالله محمود الفيضي


(ابادة الاخلاق والانهيار المروع للمجتمعات)

د. اوان عبدالله محمود الفيضي | AWAN ABDULLAH MHMOOD ALFAIDHI a


03/11/2022 القراءات: 774  


ان حضارات الامم تبنى بالأخلاق والقيم وان انهيارها مرتبط بالانحلال والانحراف عن منهج الله الواحد الاحد فالأخلاق عنوان الشعوب لذا حثت عليها جميع الاديان ونادى بها الانبياء والمصلحون لأنها اساس الحضارة ووسيلة للمعاملة بين الناس
والاخلاق لغة هي السجايا والطباع والاحوال الباطنة التي تدرك بالبصيرة والغريزة فالدين هو الصورة الباطنية للإنسان اما الاخلاق فهي الصورة الظاهرة له اما اصطلاحا فهي حالة نفسية تترجم بالأفعال ولها جانبين نفسي باطني وسلوكي ظاهري فالسجايا هي الطباع والسلوك هو الفعل المترجم الى هذه الطباع فهي قيم راسخة في النفس تنم عنها الافعال وهذه الافعال قد تكون محمودة فيكون الخلق حسنا اوتكون مذمومة فيكون الخلق سيئا فهي صفات مستقرة في النفوس محمودة او مذمومة لها تأثير في السلوك سلبا او ايجابا وهي فطرية او مكتسبة وتعد حقيقة منظومة قيم يعدها الناس بشكل عام جالبة للخير وطاردة للشر وفقا للفلسفة الليبرالية وهي ما يتميز به الانسان عن غيره وقد قيل عنها انها شكل من اشكال الوعي الانساني فتعد مجموعة من القيم والمبادئ تحرك الاشخاص والشعوب كالعدل والحرية والمساواة بحيث ترقى الى درجة ان تصبح مرجعية ثقافية لتلك الشعوب لتكون سندا قانونيا تستقي منه الدول الانظمة والقوانين
فالأخلاق الانسانية ما هي الا مجموعة من الاضداد المتناسبة عكسا فالصدق ضده الكذب ولا ينمو احدهما في نفس الا على حساب اضمحلال الاخر وكذلك كل الاخلاق فالسبب الاساسي لانهيار المجتمعات تكمن بعملية ابادة الاخلاق والانهيار المروع لها ليس هو الانهيار السياسي اوالاقتصادي بل هو اساسا الانهيار القيمي الديني والاخلاقي الذي نعيشه والذي قال عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا فتجيء فتن يرقق بعضها بعضا اي الفتنة المتأخرة اشد فتكا من الفتنة المتقدمة وفي رواية يرفق اي يرافق بعضها بعضا اي يجيء عقب بعض فكنا ننكر المنكر والزنا والخمر والكذب فصرنا ننكر المعروف
ففساد الاخلاق يعد من اخطر اسباب سقوط الامم فالأمة اليوم بأشد الحاجة لأخلاق الاسلام في زمن طغت عليه المادة وضعفت القيم الاخلاقية فنحن نحتاج الى اخلاق الاسلام كي تستقيم امورنا ويصح حالنا ويحسن اسلامنا ويكتمل ايماننا فلا يقبل عمل دون اخلاق حسنة لذا سمى الله الايمان برا فقال(ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين)البقرة/177
والبر جامع لمكارم الاخلاق فهو اسم جامع لكل خير قال صلى الله عليه وسلم"البر حسن الخلق والاثم ماحاك في صدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس"رواه مسلم وقال العلماء البر الصلة واللطف والطاعة وحسن العشرة وهي مجامع حسن الخلق وهكذا يتم تقييم سلوك الافراد على ضوء القواعد الاخلاقية التي تضع معايير للسلوك يضعها الانسان لنفسه او يعتبرها التزامات ومبادئ يمشي عليها وايضا واجبات تتم بداخلها اعماله او هي محاولة التطبيق العلمي والواقعي للمعاني التي يديرها علم الاخلاق بصفة نظرية ومجردة
وتنبع اهمية الاخلاق ومكانتها في الاسلام من تأثيرها على شخصية الفرد فقد اعطاها اهمية خاصة واهتم باكتسابها والتحلي بها وعلى اثر ذلك اولى العلماء مبحث الاخلاق اهتماما شديدا وبينوا اهميتها في بناء شخصية الفرد والمجتمع والامة
فالتخلق بالأخلاق الحسنة يكسب المسلم راحة وطمأنينة نفسية فهو ابعد ما يكون عن المشاحنة والجدال فالخلق الحسن يهب لصاحبه قلبا نقيا مخلصا لله يخلصه من غرائز النفس فمن تأثيرات الاخلاق الحسنة على ذات الانسان انها تحقق الاقتداء بشخص الرسول الذي كان احسن الناس خلقا فكان قرأنا يمشي على الارض وكذلك فهي تحقق كمال الايمان للفرد المسلم المتخلق بمكارم الاخلاق وتزكي النفس الانسانية من الشرور والاعمال غير اللائقة وتكون سببا للفوز العظيم ودخول الجنة
لذا فهي تعد سببا لنهوض الامم وارتقائها من خلال تحقيق التجانس والتماسك الاجتماعي فيها فيتمتع الافراد في المجتمع بحياة هانئة بعيدة عن التحاسد والتباغض واثقال النفوس بالبغضاء فتحقق الضمانة الجيدة لمنع تسرب الافكار والسلوكيات الفاسدة في عقول الاجيال الناشئة
وبهذا تأتي اهمية الاخلاق كونها سببا في بناء المجتمعات فهي تعد قاعدة اساسية للمجتمع حيث تبنى عليها جميع القوانين والاحكام وهي الاساس التي تقوم عليه مبادئ الشريعة الاسلامية الامر الذي يجعلها اساس صلاح المجتمع والدرع الواقي من المسببات المؤدية لانهياره وتحويلها الى مجتمعات تحكمها الشهوات او الغرائز وبالتالي سيادة قانون الغاب فيها
فالأخلاق تعد العنصر الاساسي في انشاء افراد مثاليين واسر سليمة ومجتمعات راقية ومن ثم دول متقدمة لذلك تلعب دورا اساسيا في تهذيب المجتمعات واعدادها اعدادا فاضلا فهي العاصمة للمجتمعات من الانهيار والانحلال كما انها هي التي تصون المدنية والحضارات من الضياع مما يجعلها المسبب الاساسي لنهضة الامم وقوتها
وبهذا نحتاج الى مشروع كبير على وجه السرعة تتبناه المجاميع العلمية الدينية والتعليمية ليكون ثورة اخلاق ونقطة انطلاق حقيقية قبل ان يزول ما تبقى من روائع الاخلاق الحسان فينبغي الثبات على الايمان والاخلاق وتذكر قول الرسول يامقلب القلوب ثبت قلوبناعلى دينك وقوله"يأتي على الناس زمان الصابر على دينه كالقابض على الجمر"رواه الترمذي وفي رواية وله اجر خمسون صحابي فبتقديرنا ان تدريس الاخلاق يعد ضرورة لا بل قد يكون فرض عين على اهل الاخلاق والعلم واهل المسؤولية من رواد التنوير الحقيقي فالحاجة اليها لاتقل قيمة عن خطط الاصلاح الاقتصادي والتخطيط الامني وحفظ الحدود وحراسة الثغور وخطط الامن الغذائي وينبغي ان تكون ضمن مناهج الدراسة منذ مراحلها الاولى وتستمر الى نهايتها لان قضية الاخلاق لم تعد كمالية في ميدان التعامل ولا ترفيهية في مجال السلوك بل انها عين الحاجة والمفتقد والالتزام بها غدا دواء قد يكون مرا للعابثين فالأخلاق الطيبة هي صمام الامان للمجتمع وضمان بقائه الحقيقي في عالم الاحياء اللهم وقد بلغنا..اللهم فاشهد


ابادة الاخلاق الانهيار المروع المجتمعات


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع