مدونة د عبد الرزاق محمود عواد فاضل


قيمة الحسنة الواحدة يوم القيامة

د عبد الرزاق محمود عواد فاضل | Dr. Abdul Razzaq Mhmoud Awoud


08/08/2022 القراءات: 728  


قيمة الحسنة الواحدة .
‏الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد:
فإن الحسنة عند الله سبحانه وتعالى مقدار عظيم فقد قال سبحانه وتعالى من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الذين عملوا السيئات الا ماكانوا يعملون .

﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجزى إِلّا مِثلَها وَهُم لا يُظلَمونَ﴾ [الأنعام: ١٦٠]
ثم ذكر صفة الجزاء فقال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ القولية والفعلية، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله أو حق خلقه ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ هذا أقل ما يكون من التضعيف. ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ وهذا من تمام عدله تعالى وإحسانه، وأنه لا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
- تفسير السعدي
اذن للحسنة الواحدة قيمة عظيمة حيث ذكر الله سبحانه وتعالى :
﴿وَنَضَعُ المَوازينَ القِسطَ لِيَومِ القِيامَةِ فَلا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئًا وَإِن كانَ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ أَتَينا بِها وَكَفى بِنا حاسِبينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]
يخبر تعالى عن حكمه العدل، وقضائه القسط بين عباده إذا جمعهم في يوم القيامة، وأنه يضع لهم الموازين العادلة، التي يبين فيها مثاقيل الذر، الذي توزن بها الحسنات والسيئات، ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ﴾ مسلمة أو كافرة ﴿شَيْئًا﴾ بأن تنقص من حسناتها، أو يزاد في سيئاتها.
﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ التي هي أصغر الأشياء وأحقرها، من خير أو شر ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ وأحضرناها، ليجازى بها صاحبها، كقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
وقالوا ﴿يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾
﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ يعني بذلك نفسه الكريمة، فكفى به حاسبا، أي: عالما بأعمال العباد، حافظا لها، مثبتا لها في الكتاب، عالما بمقاديرها ومقادير ثوابها وعقابها واستحقاقها، موصلا للعمال جزاءها.
- تفسير السعدي
وبسبب هذه الدقة في الحساب ظهرت فئة من الناس تساوت حسناتهم مع سيئاتهم سماهم الله سبحانه اصحاب الاعراف .
أصحاب الأعراف،أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فلا رجحت سيئاتهم فدخلوا النار، ولا رجحت حسناتهم فدخلوا الجنة، فصاروا في الأعراف ما شاء اللّه، ثم إن اللّه تعالى يدخلهم برحمته الجنة، فإن رحمته تسبق وتغلب غضبه، ورحمته وسعت كل شيء.
اذن في المقياس المادي،
نسبة العشر العمل الصالح فهو يكاد يكون من اهل الاعراف .

يقف اهل الاعراف ويتسائلون عن اهل الجنة ،

﴿وَبَينَهُما حِجابٌ وَعَلَى الأَعرافِ رِجالٌ يَعرِفونَ كُلًّا بِسيماهُم وَنادَوا أَصحابَ الجَنَّةِ أَن سَلامٌ عَلَيكُم لَم يَدخُلوها وَهُم يَطمَعونَ﴾ [الأعراف: ٤٦]
أي: وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار حجاب يقال له: ﴿الأَعْرَاف﴾ لا من الجنة ولا من النار، يشرف على الدارين، وينظر مِنْ عليه حالُ الفريقين، وعلى هذا الحجاب رجال يعرفون كلا من أهل الجنة والنار بسيماهم، أي: علاماتهم، التي بها يعرفون ويميزون، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نَادَوْهم ﴿أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: يحيونهم ويسلمون عليهم، وهم - إلى الآن - لم يدخلوا الجنة، ولكنهم يطمعون في دخولها، ولم يجعل اللّه الطمع في قلوبهم إلا لما يريد بهم من كرامته.
- تفسير السعدي

﴿وَإِذا صُرِفَت أَبصارُهُم تِلقاءَ أَصحابِ النّارِ قالوا رَبَّنا لا تَجعَلنا مَعَ القَومِ الظّالِمينَ﴾ [الأعراف: ٤٧]
﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ ورأوا منظرا شنيعا، وهَوْلًا فظيعا ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فأهل الجنة [إذا رآهم أهل الأعراف] يطمعون أن يكونوا معهم في الجنة، ويحيونهم ويسلمون عليهم، وعند انصراف أبصارهم بغير اختيارهم لأهل النار، يستجيرون بالله من حالهم هذا على وجه العموم.
- تفسير السعدي.
الميزان الدقيق مع اهل الاعراف ، لقد كانو بحاجة الى حسنة واحدة فقط لتنقلهم من ان يكونوا من اهل الجنة بدل ان يقفوا خائفين طامعين على حسب ما تقع عيونهم من المنظر .
لقد كانو ا بحاجة الى تسبيحة واحدة فقط .
تهليله تحميدة ، امر بمعروف نهي عن منكر ، لقد كانوا بحاجة الى رد السلام كاملا لقد كان احدهم بحاجة ان يتبسم في وجه اخيه .
(( تبسمك في وجه اخيك صدقة )).
جعلني الله واياكم من اهل الجنة .
و صلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم .


الاعراف


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع