مدونة د عبد الرزاق محمود عواد فاضل


فقه المعاملات المالية (احكام العارية )

د عبد الرزاق محمود عواد فاضل | Dr. Abdul Razzaq Mhmoud Awoud


29/05/2020 القراءات: 7304  


العارية
اولا :تعريف العارية لغة واصطلاحا وحكمها..
ثانيا: العارِيَّةُ، لغة، وزنها: فَعليّة ِ، وهي بالتشديد، كأنَّها منسوبةٌ إلى العار، فهي تأتي بمعنى: الذهاب والمجيء بسرعة، أو من التعاور: أي التناوب()، وهي:اسم من (الإعارة)، كالغارة من الإغارةِ، ويُقال: (استعرْتُ) منه الشيءَ فأعارَنِيه و ( استعرتُه ) إيّاه : على حذف الجارّ()
ثالثا: العارِيَّةُ اصطلاحاً: عرفها الفقهاء بتعريفات متقاربة، منها:
1. تعريف الحنفية هي: تمليك المنافع بغير عوض().
2. تعريف المالكية بأنها تمليك منفعة مؤقتة بلا عوض() .
3. تعريف الشافعية هي: إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده().
4. تعريف الحنابلة هي: إباحة الإنتفاع بعين من أعيان المال().
5. تعريف الإمامية للعارية : هي المال أو العين الذي توهب منفعته بدون عرض ولا تمليك، أي ما يسلم لشخص آخر لكي يستفيد منه بلا مقابل ويرده لمالكه المعير().
ثالثا: حقيقة العارية، هي: المال أو العين التي توهب منفعته بدون عرض ولا تمليك، أي ما يسلم لشخص آخر لكي يستفيد منه بلا مقابل ويرده لمالكه المعير(). وتعدّ العاريّة من مكارم الأخلاق ومحاسن الطاعات وأفضل الصلات؛ لأنها إباحة المالك لمنافع ملكه لمن له إليه حاجة، ولا ريب في أنَّ هذا الفعل داخل تحت نصوص الكتاب والسنة، فإن فيهما من الترغيب في ذلك ما لا يحيط به الحصر()، ومن جملة ذلك: قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ()، وفسَّر جمهور المفسرين قوله تعالى: وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ()، بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض من الأشياء اليسيرة، كالدلو والفأس والإبرة(). وحكي عن أصحاب ابن مسعود(رضي الله عنها): إعارة القِدر، والمقدحة، والفأس، ونحو ذلك، وعن عائشة (رضي الله عنها) الماعون: الماء، والنار، والملح(). وعن ابن مسعود(رضي الله عنها): (( كنا نعدُّ الماعون على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عارية الدلو والقدر))().
وأما من السنة النبوية المطهرة، قوله (صلى الله عليه وسلم): « العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنحَةُ مَرْدُودَةٌ وَالدَّيْنَ مَقضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ »(). وأنه (صلى الله عليه وسلم): (( استعار فرساً من أبي طلحة فركبه))() ، واستعار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) درعاً من صفوان بن أمية يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد ؟، فقال :((بل عارية مضمونة))»().
ذكر الشربيني( ): أن العارية كانت واجبة أول الإسلام للآية السابقة، ثم نسخ وجوبها وصارت مستحبة، أي: أصالة، وقد تجب كإعارة الثوب لدفع حر أو برد، وإعارة الحبل لإنقاذ غريق، والسكين لذبح حيوان محترم يخشى موته، وأفتوا على إعارة كتب الحديث إذا كتب صاحبها اسم من سمعه ليكتب نسخة السماع().
رابعاً: حكم العارية: أجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها؛ لأنه لمَّا جازَ هِبةُ الأعيان، جازَ هِبةُ منافِعها، إذا ثبت هذا فإن العارية قربةٌ، أي: طاعةٌ مندوبٌ إليها، والمندوب ما فِعلهُ أفضلُ مِن تركه؛ لقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ()، ولقوله (صلى الله عليه وسلم):« إذا أدَّيْتَ زَكاةَ مالِكَ فقد قَضَيْتَ ما عَلَيْكَ » ().
وقوله (صلى الله عليه وسلم) :« لَيْسَ فِى المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ »()، وفي حديث الأعرابي الذي سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ماذا فرض الله عليَّ من الصدقة؟ قال: « الزكاة »، فقال: هل علي غيرها ؟،
قال: «لا إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا »().
وجه الدلالة: تشير الأحاديث السابقة الى عدم وجوب العارية، وهو قول أكثر أهل العلم ــ والله سبحانه وتعالى أعلم ــ().


فقه المعاملات المالية —العارية


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع