مدونة عبدالحكيم الأنيس


بين يدي كتاب "أبواب السعادة في أسباب الشهادة" (2)

د. عبدالحكيم الأنيس | Dr. Abdul Hakeem Alanees


22/02/2023 القراءات: 695  


• ورجع في كلامه القليل على الأحاديث إلى ابن الأثير، ويريد كتابه «النهاية».
• ونقل عن القرطبي في موضعين، والمقصود القرطبي المفسِّر، ويريد كتابه «التذكرة» ولم يصرح به، والنقل بتصرف.
• ورجع كذلك -فيما أجزم- إلى "مجمع الزوائد". ولم يصرِّح، أخذ منه قول الذهبي في الحكم على بعض الأحاديث، قال: «قال الذهبي إسناده مظلِم»، وقول الذهبي هذا إنما أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" مختصرًا هكذا، ولو رجع السيوطي إلى موضعه في "ميزان الاعتدال" لوجده أطول من نقل الهيثمي، كما سيأتي معنا.
4- منهجه:
- يسوق الأحاديث سوقًا من غير عنونة، ولم يظهر لي طريقة معينة في الترتيب.
- ختمه بخاتمة مختصرة تتعلق بالشهادة.
- لم يتكلم على الأسانيد إلا في مواضع قليلة جدًا؛ قال في موضع: «بسند صحيح»، وقال في موضعين: «بسند حسن»، وقال في موضع: «قال الذهبي: إسناده مظلم»، وينقل أحيانًا قول الحاكم على الأحاديث من "المستدرك"، وكذلك قول البيهقي على بعض الأحاديث.
- يختصر الأحاديث، أي يقتصر على موضع الشاهد، ولو ذكرها كاملة لكان أفضل وأدل وأجمل، وكان أوضح في معرفة حقيقة بعض الأحاديث التي قد يبدو عليها من أسلوبها الغرابة.
كما قلت السيوطي يسوق الأحاديث سوقًا من غير عنونة، وقد عنون لهذا في كتابه «تنوير الحوالك» وهو متأخر عن كتاب «أبواب السعادة» فقال عند شرح حديث: "الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله" (1/182):
هم أكثر من ذلك، وقد جمعتُهم في خبر [هكذا جاء وأنا أخذت النص من "المكتبة الشاملة" والصواب: في جزء] فناهزوا الثلاثين [والواقع وصلوا إلى خمسين]:
1. المطعون هو الذي يموت في الطاعون.
2. والغرق هو الذي يموت غرقًا في الماء.
3. وصاحب ذات الجنب هو مرضٌ معروفٌ، وهو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع.
4. والمبطون، قال ابنُ عبدالبر: قيل: هو صاحب الإسهال. وقيل: المحبون.
وقال في "النهاية": هو الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه.
وفي كتاب "الجنائز" لأبي بكر المروزي عن شيخه ابن سريج أنه صاحب القولنج.
5. والحرق هو الذي يحترق في النار فيموت.
6. والمرأة تموت بجمع بضم الجيم وكسرها [وفتحها أيضًا والضم أشهر كما قال النووي]. قال ابنُ عبدالبر: قيل: هي التي تموت من الولادة سواء ألقتْ ولدها أم لا. وقيل: هي التي تموت في النفاس وولدها في بطنها لم تلده. وقيل: هي التي تموت عذراء لم تُفتض. قال: والقول الثاني أشهر وأكثر.
وقال في "النهاية": الجمع بالضم بمعنى المجموع، والمعنى أنها ماتتْ مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة.
قال الباجي: هذه ميتاتٌ فيها شدة الألم فتفضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعلها تمحيصًا لذنوبهم وزيادة في أجورهم حتى يبلغهم بها مراتب الشهداء.
وقال ابنُ الأثير في "النهاية": الشهيد في الأصل مَنْ قتل مجاهدًا في سبيل الله ثم اتسع فيه فأطلق على هؤلاء وسُمّي شهيدًا لأن الله وملائكته شهود له بالجنة.
وقيل: لأنه حي فكأنه شاهد أي حاضر.
وقيل: لأن ملائكة الرحمة تشهده.
وقيل: لقيامه بشهادة الحق في أمر الله حتى قتل.
وقيل: لأنه يشهد ما أعد الله له من الكرامة.
وقيل غير ذلك.
فهو فعيل بمعنى فاعل، وبمعنى مفعول على اختلاف التأويل.
تتمة: بقي من الشهداء:
7. صاحب السل. رواه الطبراني من حديث سلمان، وأحمد من حديث راشد بن خنيس.
8. والغريب. رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس، والبيهقي في "شعب الإيمان" من حديث أبي هريرة، والدارقطني من حديث ابن عمر، والصابوني في "المئتين" من حديث جابر، والطبراني من حديث عنترة.
9. وصاحب الحمّى. رواه الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث أنس.
10. واللديغ.
11. والشريق.
12. والذي يفترسه السبع.
13. والخار عن دابته. رواه الطبراني من حديث ابن عباس.
14. والمتردِّي. رواه الطبراني من حديث عنترة وابن مسعود.
15. والميت على فراشه في سبيل الله. رواه مسلم من حديث أبي هريرة.
16. والمقتول دون ماله.
17. أو دينه.
18. أو دمه.
19. أو أهله. رواه أصحابُ السنن الأربعة من حديث سعيد بن زيد.
20. أو دون مظلمة. رواه أحمد من حديث ابن عباس.
21. والميت في السجن وقد حبس ظلمًا. رواه ابن منده من حديث علي بن أبي طالب.
22. والميت عشقًا. رواه الديلمي من حديث ابن عباس.
23. والميت وهو طالب للعلم. رواه البزار من حديث أبي ذر وأبي هريرة».
وحبذا لو أن السيوطي أولى هذا الكتاب عناية أكبر؛ فعنوَن الأنواع، وتكلم على الأحاديث، وبوَّب الكتاب، وقدم الأحاديث المقبولة وأخَّر المردودة، كأن يجعل الكتاب في بابين أو في فصلين، وليته رجَّح في الأحاديث المختلف فيها، وليته ذكر مَن سبقه إلى ذلك من الذين استفاد منهم وقد تكلموا على أنواع الشهداء ولم يذكرهم، مثل:
• القرطبي في "التذكرة".
• ابن الملقن في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح".
• الهيثمي في "مجمع الزوائد".
• ابن حجر في "فتح الباري"، ويقول ابن حجر: «اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة» وأوردهم.
• العيني في "عمدة القاري".
فنلاحظ أن هنالك مصادر سبقته إلى ذلك وهو استفاد منهم، فليته ذكر ما استفاده وما أضافه هو، ولعل أحد السامعين يقوم بخدمة هذا الكتاب، ويرتبه ترتيبًا علميًا أدق، ويذكر خلاصات في الحكم على هذه الأحاديث، ويستعين بمن ذكرت من العلماء، وكذلك يُستعان بكلام الشيخ زكريا الكاندهلوي في «أوجز المسالك».
من المهم أن نذكر أن الحافظ ابن حجر يقول: «والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء» نعم، الشهداء المذكورون ليسوا في المرتبة سواء.
مقترح بحثي:
أريد أن أقول أيضًا بأن هذا الموضوع (أنواع الشهداء) يحسن أن تُكتب فيه رسالة علمية، رسالة دكتوراه مثلًا، فهو موضوع كبير، وتكون هذه الرسالة على طريقة الاستيعاب للأحاديث، والطرق، والألفاظ، وتخرَّج تخريجًا علميًا دقيقًا على منهج النقد، ويُحكم على الأحاديث، وتبوَّب تبويبًا جميلًا واضحًا.


دراسة الكتب. مكتبة السيوطي. أسباب الشهادة


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع