مدونة وسام نعمت ابراهيم السعدي


فلسفة القانون الدولي ومبرراته بين مراحل النشأة ومتطلبات النضوج

د. وسام نعمت إبراهيم السعدي | DR.Wisam Nimat Ibrahim ALSaadi


22/01/2024 القراءات: 1003  


لكن هذا النجاح لا يمكن أن يبرر حقيقية أن القانون الدولي لا يزال يعاني من أزمات ثقة، وانا أتحدث هنا عن أزمات وليست أزمة، ولكن هذه الأزمات بمجملها لا تضعف هذا القانون بل تسهم في تطويره بشكل تدريجي، عليه ليس القانون الدولي - رغم تعدد مستويات الإلزام لقواعده وتنوع مصادره وتطور آليات إنتاج قواعده- بذلك القانون القوي المتماسك القادر على الثبات في مواجهة التحديات القائمة، خاصة أن هذا القانون قد اجتاز بقليل المرحلة الجنينية واخذ يمضي قدماً في ترسيخ وجوده والاعتراف به وبمرجعيته بين الدول وبين أشخاص القانون الدولي. في هذه المرحلة نعتقد أن القانون الدولي يعاني أحياناً من تحديات جمة تضعف من وجوده وتهدد استقراره وتوثر في مرجعتيه. هذه المرحلة الجنينية تمثل تحدي حقيقي لمسيرة هذا القانون ومصداقيته، ولا ننكر ان جهود كبيرة بذلت من قبل الدول لغرض إرساء أحكامه وترسيخ مبادئه ولكن كل محاولات بناء الثقة بهذا القانون تهتز بين الحين والأخر عندما تبرز إلى السطح حالات من عدم الامتثال لأحكامه، مما يشعر الكثيرين - من المنادين بهذا القانون والمدافعين عنه والمؤيدين لأحكامه – بان هذا الأمر يصدم بشكل جوهري من منهج تعامل الدول العظمى أو عدم الامتثال له من قبل الكثير من المخاطبين بأحكامه. عليه بين الرغبة في احترام قانون يسمو على الدول ويعلو على تشريعاتها كجزء من محددات ان الدولة تمثل جزء من العالم المتمدن، وبين تطلع لعدم إرغام تلك الدول على الخضوع لأحكامه، وهذه الكيفية والمزاجية التي يدافع عنها البعض - تحت شعارات الإرادة والمذهب الإرادي والرضائية كأساس لنشوء الالتزام بهذا القانون – ستقود حتماً إلى حدوث انقسام فعلي في مناهج التعامل مع هذا القانون والاعتراف بأحكامه.


القانون الدولي العام - ذاتية القانون الدولي - اصول القانون الدولي


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع