مدونة عبدالحكيم الأنيس


رؤوس أقلام (منوعات في العلم والأدب) (26)

د. عبدالحكيم الأنيس | Dr. Abdul Hakeem Alanees


13/01/2023 القراءات: 732  


أثارتْ قصة الرجل البغدادي في الحلقة السابقة من (رؤوس الأقلام) قلمَ فضيلة الأخ الكريم الشيخ المحقق الأستاذ الدكتور جمال عزُّون (الجزائري) عضو هيئة التدريس في جامعة نجران، فكتب رؤوس أقلام نافعة، عنون لها بقوله: (عبر ودلالات من قصّة عجيبة لأحد رجال بغداد)، وقد استأذنته بنشرها، فأذن. قال سلمه الله:

ـ المحافظة على رأس المال أصعبُ من جمعه. وصدق مَن قال: رأس المال جبان.
ـ المال فتنة كثيرًا ما يحمل صاحبه على التّسرع وعدم "الفرملة" في إنفاقه على الكماليات. فعلًا المبالغةُ في الكماليات سببٌ لزوال الدّريهمات.
ـ قد يترك الأب لأولاده أموالًا نقديّة فيرثونها بعد موته ثم يضيّعونها لسفههم وعدم خبرتهم في حفظ المال واستثماره، لكنّه يدع لهم أموالًا أخرى مخفيّة سيهديهم الله إليها يومًا ما بعد افتقارهم. إنّه الأب الصّالح يا سادة! وفي القرآن: "وكان أبوهما صالحًا".
ـ قد يحمل الفقرُ المدقعُ صاحبه أن يبيع أغلى ما يملك. بل قد يفكّر أن يبيع الأشياء الضّروريّة التي تأويه وتقيه حرّ الشّمس كأبواب البيت وأسقفه. فعلًا البطونُ الجائعاتُ قد تحمل على الاستغناء عن الضّروريات.
ـ تبقى الأمّ الحنون ملاذًا لابنها التّائه في فقره. ورُبّ دراهم معدودة من غزلها الصّوف تؤثر به ابنها المفتقر بعد الثّراء. لكنّ السؤال المطروح هنا: أين كان هذا الثّري أيّام ثرائه من أمّه العفيفة المشتغلة بغزل الصّوف! انتبهوا لأمّهاتكم وآبائكم حال غناكم.
ـ غزلُ الصّوف مهنة بيتية شريفة درجت عليها الأمّهات والجدّات والبنات. ما أحوج بنات العصر أن يتقنّ مهنًا بيتيّة تكفيهنّ همّ المصانع، وغزَل الضّعفاء في المكاتب.
ـ تمنّي الموت حالة صعبة منهيّ عنها شرعًا. وقد يطرقها مَن ذهبت أموالهم وافتقروا بعد غناهم. لو وصلوا لهذا الحدّ لهان الأمر. الآن ينتحرون بسبب هبوط الأسهم. فعلًا الصّبرُ على الفقر بعد الثّراء صعب للغاية.
ـ فضل الآباء على الأصحاب يحفظه الأصحاب لأبناء الآباء. هذه هي الصّداقة الحقيقيّة. استثمروا في أصدقاء آبائكم إنّهم عدّة للمستقبل.
ـ الجدّة سمسمة قهرمانة أمينة على حفظ أموال القاضي وأماناته المودعة عنده. العبرة بالأمانة بغضّ النّظر عن الجنس. فعلًا الجدّة سمسمة أمينة صندوق القاضي بامتياز.
ـ التّوسّل بالجوار فيه إشارة جليّة لبيان حقّ الجار على جاره في الوقوف بجنبه عند الشّدائد. كم هو صعب أن يهمل الجيران ذا فاقة، وجدران بيوتهم ملاصقة لجدار بيته!
ـ رُبّ توصية جليلة من قاض جليل له مكانة في المجتمع لا تغني حاملها شيئًا. لحكمة أرادها الله. والمهمّ أن يشفع الإنسان الوجيه ليأجره الرّبّ الكريم.
ـ قد تُغلق الأبواب في وجه الباحث عن وظيفة. ثمّ تفرج الأمور بطريقة أخرى لم تكن في الحسبان. ابحثْ أيّها العاطل عن وظيفة ولا تيأس سيفتح لك الباب يومًا. المهمّ تكرار المحاولة.
ـ الشّحاذة صعبة على النّفوس خاصّة نفوس مَن افتقروا بعد الغنى. الدّنيا فعلًا دوّارة. لا يغرّنّك غناك الآن. قد تضطرّ يومًا فتجاور الشّحّاذين.
ـ الشّحاذةُ اللّيليّة في ظلام اللّيل مسلكٌ قد يسلكه المضطرّون الصّادقون حتّى لا يفتضح بالشّحاذة أمام عارفيه. كم امرأة شُوهدت منتقبة بالكامل وتلتقط بقايا الطّعام من القمامات في ظلمات اللّيالي لتوفّر طعامًا لأطفالها الجائعين. فعلًا الشّحاذة اللّيليّة مؤشّر على صدق الشّحّاذ وأنّه مستحق للزّكاة شرعًا. فتّشوا عن مؤشّرات الفقراء الحقيقيّين تغنموا.
ـ أحد أعظم أسباب الشّحاذة الحقيقيّة الجوع الشّديد فإنّه بئس الضّجيع. كم من جائع مدّ يديه باستحياء. ليسدّ جوعًا شديدًا ببطنه. أنقذوا البطون الجائعة. ولا تحملنّكم شحاذتهم على ملء بطونهم.
ـ عزّة النّفس من أغلى ما يملكه الصّادق الشّريف، وتدميرها شرخ عظيم يتلافاه الشّرفاء. حافظْ على عزّة النّفس حتّى في أحلك الظّروف.
ـ الطّائف مصطلح قديم كان يطلق على حرّاس اللّيل أو أحد أفراد المخابرات بلغة العصر. ما ألطف أن يحيا هذا المصطلح فيلقّب رجال المخابرات بـ (الطّائفين)!
ـ تبطيح البرئ المشتبه فيه والمبادرة بضربه بالمقارع والعصيّ مسلك قديم عند بعض الطّائفين ليلًا. الواجب شرعًا وقانونًا استصدار مذكّرة إيقاف صادرة من القضاء.
ـ ذاكرة رجل الحراسة قويّة جدًّا بحيث أسعفته على تذكّر منام قديم بكلّ تفاصيله الدّقيقة. الذّاكرة نعمة عظيمة قد تكون سببًا لإنقاذ حياة رجل ما وزوال ظروفه البائسة.
ـ قد يكون في بستانك أو تحت قدميك كنز ثمين لا يكشف لك إلا بعد رحلة (ماراثونيّة) طويلة من قارة، إلى قارة أخرى. الانتقالُ بين قارات الأرض هو من الضّرب في الأرض، والضّرب في الأرض سبب ـ بإذن الله ـ للأرزاق.
وكم ضارب في الأرض نال مطالبًا... ومن قبل ضاقتْ في الدّيار المطالبُ
ـ مفارقة الأوطان قد يَحمل عليها ظروف قاهرة. وقد يكشف منامٌ عابرٌ عن بصيص أمل في كشفها. أبواب الأمل كثيرة يكشفها الله لمن شاء من عباده ليرزقهم وهو الرّزّاق الكريم.
ـ كانت المساجد موئلًا للغرباء التّائهين وعابري السّبيل الذين أعجزتهم نفقات الفنادق ودور الكراء. قد يتعذّر الآن فتح المساجد ليلًا لتغيّر الظّروف. لكن إنشاء دور وقفيّة لعابري السّبيل الغرباء مسلك جميل يحثّ عليه الشّرع القويم والعقل السّليم.
ـ السّدرة شجرة طيّبة وورقها نافع بإذن الله في طب الأعشاب والرّقية من السّحر، ما أحوجنا أن نكثر من غرس الأشجار الطّيّبة ليستفيد منها العباد وكلّ كبد رطبة من الطّيور.
ـ قد يكون تحت الشّجرة الطّيّبة كنز هو أثمن منها. فعلًا قد يَستر الشّيء ما هو أثمن من الشّيء!
ـ ما زالت القماقم وهي الجرار الطّينيّة القديمة أداة حفظ ممتازة للكنوز الدّفينة. فعلًا إنّ تحت التّراب كنوزًا عظيمة. لكن استخراجها ـ كما هو معلوم ـ يفتقر إلى إذن إداريّ خاصّ. أيّها العاطلون تدرّبوا واستخرجوا رخصًا إداريّة لتستخرجوا من الأرض بعض كنوزها فتغنيكم بإذن الله عن العطالة.
***
وبقيتْ بقية منع من نشرها قيود النشر.


منوعات


يجب تسجيل الدخول للمشاركة في اثراء الموضوع